السيد هاشم البحراني
315
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
جبرئيل ( عليه السلام ) وكان علي ( عليه السلام ) لا يريد عضوا إلا انقلب له ، فلما غسله وكفنه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة والحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، فتقدم علي ( عليه السلام ) وصفنا خلفه وصلى عليه ، وعائشة في الحجرة لا تعلم ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار ، فكانوا يدخلون فيدعون ثم يخرجون حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين والأنصار إلا صلى عليه قال سلمان : فأتيت عليا ( عليه السلام ) وهو يغسل رسول الله فأخبرته بما صنع الناس فقلت : إن أبا بكر الساعة قد رقى منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يرضوا أن يبايعوه بيد واحدة وإنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله فقال علي ( عليه السلام ) : يا سلمان وهل تدري أول من بايعه على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقلت : لا إلا أني رأيت في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار ، فكان أول من بايعه المغيرة بن شعبة ثم بشر بن سعد ثم أبو عبيدة ابن الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى حذيفة ومعاذ بن جبل . قال : لست أسألك عن هؤلاء ولكن هل تدري أول من بايعه حين صعد المنبر ؟ قال : لا ، ولكني رأيت شيخا كبيرا متوكيا على عصا ، بين عينيه سجادة ، شديد التشمير ، صعد المنبر أول من صعد وهو يبكي وهو يقول : الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان ، ابسط يدك ، فبسط يده فبايعه ثم نزل فخرج من المسجد فقال علي ( عليه السلام ) : وهل تدري يا سلمان من هو ؟ قلت : لا ، وقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله ( عليه السلام ) ، قال علي ( عليه السلام ) : فإن ذلك إبليس لعنة الله عليه ، إن إبليس وأصحابه شهدوا نصب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إياي بغدير خم لما أمره الله تعالى وأخبرهم إني أولى بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب ، فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه فقالوا : إن هذه الأمة مرحومة معصومة لا لك ولا لنا عليهم سبيل ، قد أعلموا مقرهم وإمامهم بعد نبيهم فانطلق إبليس آيسا حزينا . قال : فأخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد ذلك وقال : تبايع الناس أبا بكر في ظلة بني ساعدة حتى بعد تخاصمهم بحقنا وحجتنا ، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مغمر يقول له كذا وكذا ، ثم يخرج فيجمع أصحابه وشياطينه وأبالسته فيخرون سجدا ، فيحث ويكسع ثم يقول : كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سلطان ولا سبيل ، فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته وأمرهم به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك قول الله تعالى : * ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) * قال سلمان : فلما كان الليل حمل فاطمة على حمار وأخذ بيد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزله وذكره حقه ودعاه إلى نصرته ، فما استجاب له إلا أربعة وأربعون رجلا ، فأمرهم أن